الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

47

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

3 1 - أهمية المسائل الاقتصادية قرأنا في هذه القصة أن شعيبا دعا قومه بعد التوحيد إلى الحق والعدالة في الأمور المالية والتجارية ، وهذا نفسه يدل على أن المسائل الاقتصادية في المجتمع لا يمكن تجاوزها وتهميشها . كما يدل على أن الأنبياء لم يؤمروا بالمسائل الأخلاقية فحسب ، بل كانت دعوتهم تشكل " الإصلاح " . . . إصلاح الوضع الاجتماعي غير الجيد ، وإصلاح الوضع الاقتصادي كذلك ، حيث كانت هذه الأمور من أهم الأمور - عند الأنبياء - بعد التوحيد . 3 2 - لا ينبغي التضحية بالأصالة من أجل التعصب كما قرأنا في هذه القصة فإن أحد العوامل التي دعت إلى سقوط هؤلاء في أحضان الشقاء أنهم نسوا الحقائق لحقدهم وعدائهم الشخصي ، في حين أن الإنسان العاقل والواقعي ينبغي أن يتقبل الحق من كل أحد حتى ولو كان من عدوه . 3 3 - الصلاة تدعو إلى التوحيد والتطهير لقد سأل شعيبا قومه أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء وأن نترك الغش وعدم إيفاء الميزان حقه . فلعلهم كانوا يتصورون متساءلين : إن هذه الأذكار والأدعية ما عسى أن تؤثر في هذه الأمور ؟ على حين أننا نعرف أن أقوى علاقة ورابطة هي العلاقة الموجودة بين الصلاة وهذه الأمور ، فإذا كانت الصلاة بمعناها الواقعي أي مع حضور الانسان بجميع وجوده أمام الله فإن هذا الحضور معراج التكامل وسلم الصعود في تربية روحه ونفسه ، والمطهر لصدأ ذنوبه ورين قلبه وهذا الحضور يقوي إرادته ويجعل عزمه راسخا وينزع عنه غروره وكبرياءه .